Recommendations

الدكتور نبيل علي والانفجار المعرفي

الدكتور نبيل علي والانفجار المعرفي

المؤتمر: 

المؤتمر الأول

تأليف: 

الدكتور نبيل علي

نوع الوثيقة: 

دراسة بحثية

قدم الباحث اللغوي المعلوماتي المصري الدكتور نبيل علي، مدير مؤسسة هندسة اللغة العربية بالقاهرة، محاضرة افتتاحية في المؤتمر الخامس لمجمع اللغة العربية بدمشق الذي عقد في الشهر الماضي، حول اللغة العربية والانفجار المعرفي، تناول فيها أربعة محاور هي: أولاً: المعرفة وظاهرة انفجارها، ثانياً: العلاقة بين اللغة والمعرفة: عموماً، ثالثاً: العلاقة بين اللغة والمعرفة: تقانة، رابعاً: دور المجمع اللغوي.

وفي الإطار العام، ذكر الدكتور نبيل علي أن القرن التاسع عشر كان قرن اليقين العلمي، وتلاه القرن العشرون الذي كان قرن اللايقين العلمي حيث برزت فيه إشكالية عدم فهم علاقة اللغة بالفكر من حيث كون اللغة غامضة وملتبسة، وها نحن الآن نواجه القرن الواحد والعشرين، قرن التعقد، الذي أنهى الأحادية العلمية، وأصبح ضرورياً فيه تناول أي موضوع من خلال عدة مستويات علمية متخصصة. ولكي نواجه قرن التعقد لابد لنا من عقل جديد نغيّر من خلاله نظرتنا للغة العربية، وهذا لا يعني المساس بجوهرها بقدر ما يعني دراستها وتطويرها بأشكال معاصرة وحديثة، فاللغة لا تهدر وأي مساس بها سيخلق إشكاليات نحن في غنى عنها.

كما أشار إلى أزمة فلسفية تثيرها الأسئلة الإشكالية من قبيل: ما هي المعرفة؟ وما هي مصادرها وطرق تصنيفها؟ ونوه إلى أننا يمكن أن نتناول المعرفة من منظور المعلومات، في أربعة محاور:

1- معرفة الطبيعيات: كيمياء، فيزياء، ...،

2- معرفة الإنسانيات: انتروبولوجيا، علم اجتماع، علم نفس...،

3- المعرفة الكامنة وراء الفنون: الموسيقا، المسرح...

4- معرفة الخبرة العملية: الخبرة اليومية الساذجة، وهي هامة ويجب ألا ننساها.

مشدداً على فكرة أن أي تأسيس معرفي لا يتم من خلال اللغة هو تأسيس خاطئ. فقد تعاظم دور اللغة في مجتمع المعرفة بشكل كبير، ويدل على ذلك محورية اللغة في منظومة الثقافة، وفي منظومة تقانة المعلومات، ومحورية اللغة على امتداد خريطة المعرفة. وحيث إن مجتمع المعرفة يعني في شكل من الأشكال مجتمع التعلم، فإن قدرة الكائنات على التعلم تقوم على اللغة، واللغة في كل الأحوال أمضى وسائل التواصل، خاصة في مجتمع المعرفة الذي نحتاج فيه إلى تواصل أوسع نطاقاً مما كان سائداً سابقاً.

ومن أبرز الملاحظات الواردة في محاضرة الدكتور نبيل علي الملاحظة التي تقول بأننا (العرب) ما زلنا نعمل على حل الإشكاليات المتعلقة بالجيل الأول من الإنترنت، بينما يتم الحديث الآن عن تداول الجيل الثاني منها المرتكز على ما يسمى بالويب الدلالي semantic web، وهو أمر يجب الانتباه إليه، والعمل على فهمه، ومواكبته، وهذا لا يعني توقفنا عن مواصلة العمل على وضع الحلول التقنية الخاصة بما فاتنا في هذا المجال.

وحول دور مجمع اللغة العربية، تحدث الدكتور نبيل علي على عدة مستويات، أولها: مستوى المعجم: حيث شدد على ضرورة بناء معجم عربي يرتكز على ذخيرة كبيرة جداً من النصوص، وتدشين علم للمعاجم Lexicology، نتمكن من خلاله من القدرة على التوليد المصطلحي. وثانيها: على مستوى النحو، حيث إن هناك ثلاثة عشر نموذجاً نحوياً لم تطبق على العربية إلا في القليل النادر، وبالتالي يجب تطبيق أكثر من نموذج نحوي عليها، وإجراء الدراسات المقارنة والتقابلية. وثالثها: على مستوى البلاغة: حيث يجب دراسة وتوضيح علاقة اللغة بالمنطق الجديد، من خلال التركيز على كيفية القراءة والكتابة في عصر المعلومات. كما يجب إعادة النظر في أساليب التصدي للازدواجية اللغوية، واستخلاص المكنون المعرفي للتراث اللغوي، وتوثيق اللغة العربية.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.