DAC logo link

Recommendations

هل تتوافق حقوق الملكية الفكرية مع حق المعرفة؟

هل تتوافق حقوق الملكية الفكرية مع حق المعرفة؟

المؤتمر: 

المؤتمر الأول

تأليف: 

حسين الإبراهيم

نوع الوثيقة: 

مقالة

في غمرة الاندماج مع المفاهيم الجديدة، نكتشف أحياناً أننا نتجاوز الواقع لصالح تلك المفاهيم من جهة، ولتسريع حالة التفاعل مع المعطيات الجديدة من جهة أخرى.

من منا يرفض حقوق الملكية الفكرية؟

لاأعتقد أن أحداً يرضى بأن تستباح جهود الآخرين ونتاجاتهم، وبالتالي فإن موضوع حماية حقوق الملكية الفكرية يلقى الترحيب والتأييد في كل مكان في العالم.

لكن... هل يحق لنا أن نحدّ من حق المعرفة حماية لحقوق الملكية الفكرية؟

أقيمت في إطار الدورة الثلاثين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي ورشة عمل حول القرصنة في صناعة السينما، حضرها ممثلون عن غرفة صناعة السينما وجهاز المصنفات الفنية ومخرجون ومؤلفون وموزعون ومنتجون، ممن شاركوا في فعاليات المهرجان.

موضوع الملكية الفكرية كان أساسياً في الورشة، وخاصة في الجوانب التي ترتبط بالسينما والموسيقى والبرمجيات، وأشار البعض إلى ان حجم القرصنة في البرامج الحاسوبية والمحتوى المعلوماتي وصل إلى 11 مليار دولار في العالم سنوياً، وأن القرصنة في مجال تحميل الملفات من شبكة الإنترنت وصلت إلى أكثر من ملياري دولار في أمريكا فقط.

استخدام الإنترنت في عملية القرصنة وصل إلى حدود كبيرة ـ حسب رأي أحد المشاركين ـ حيث يتم تصوير بعض الأفلام من داخل قاعة العرض عندما يعرض الفيلم للمرة الأولى، وبعدها يتم عرض الفيلم على شبكة الإنترنت.

هذا الواقع يفقد السينما قدرتها على البقاء والصمود ـ حسب رأي أحد المنتجين ـ ويلغي السوق التنافسية، ويخلق جيلاً يستبيح سرقة جهد الآخر، ويحرم الدولة من الضرائب، ويخفض سوق العمل في هذا المجال... إلخ.

بعد هذا النقاش الذي استمر ساعات طويلة، انهالت الأفكار التي رأى فيها أصحابها أنها تقدم الحل الناجع، وتناولت هذه الأفكار دور الدولة والدين والأجهزة المختصة وحتى الملحقين الثقافيين في الخارج، الذي طالبهم البعض بأن يراقبوا حركة عرض الأفلام ويكتشفوا اللصوص والقراصنة ويقيموا الدعاوى عليهم.

ترى.. هل يُعدّ مثل هذا الطرح واقعياً؟

منذ عدة سنوات، اتهم البعض السيد بيل غيتس صاحب شركة مايكروسوفت بتأخير تقدم العالم، لأنهم اكتشفوا أن غيتس يملك حلولاً للكثير من المشاكل لكنه يؤجل تسويقها حتى يحين الوقت المناسب لقطف ثمارها بأعلى الأسعار.

البعض رأى أن من حق غيتس أن يفعل مايشاء بالأفكار والبرامج والحلول التي يملكها، لكن البعض الآخر رأى عكس ذلك، اعتماداً على مبدأ حق المعرفة للجميع، حيث أن هذا الحق (العام) يتقدم على حق الملكية الفكرية الشخصية.

في نيجيريا أقدم أحد المنتجين على تسويق إنتاجه بطريقة أقراص DVD وراح يبيع نسخة الفيلم الأصلية بحوالي دولارين أو ثلاثة، فكان أن باع كمية كبيرة جداً من النسخ حققت له الأرباح التي لايمكنه تحقيقها بالطرق التقليدية وحافظت على حقوق الملكية الفكرية، وأبعدت احتمالات القرصنة من جهة، وأتاحت حق المعرفة للآخر من جهة أخرى.

هنا يمكننا القول أن الحل الوحيد يكمن في أن لاتشكل حقوق الملكية الفكرية عبئاً على حق المعرفة، وعندما يشعر المستخدم أن حق المعرفة متاح بتكلفة مناسبة فإنه ـ تلقائياً ـ سيبقى بعيداً عن القرصنة، خاصة إذا تم دعم هذا التوجه بعناصر الردع والمنع المختلفة، بدءاً بالتوعية والتثقيف وانتهاء بالممارسة.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.